يوسف حسن نوفل

69

من المكتبة القرآنية

يتناول فكرة الإعجاز حيث يقرر عجز العرب المعاصرين للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - دون المتأخرين من الخطباء والبلغاء عن زمانه ، وعلى هذا الأصل ينتقل عبد القاهر إلى النظر في دلائل أحوال العرب وأحوالهم حين تلا عليهم القرآن وتحدوا فيه . أما الأحوال فدلالتها من حيث كان المتعارف من عادات الناس ألا يسلّموا لخصومهم الفضيلة وهم يجدون سبيلا إلى دفعها ، وهو في سبيل ذلك يستشهد بالشعر المعروف عند العرب . ويذكر لذلك أقوالا مأثورة عن العرب منها حديث ابن المغيرة ، وحديث عتبة بن ربيعة ، وحديث أبي ذر . وينتهى إلى أن القرآن معجز ناقض للعادة وأنه في معنى قلب العصا حية ، وإحياء الموتى في ظهور الحجة على الخلق كافة . وهو في سبيل ذلك يذكر أمثلة أدبية بليغة ، وذلك من أجل إثبات حقيقة الإعجاز في القرآن الكريم ، ويذكر ذلك إيجازا لأنه فصله تفصيلا في كتابه ( دلائل الإعجاز ) . ونقف أمام نص من نصوص عبد القاهر في ( الرسالة الشافية في الإعجاز ) ، يقول : « ومما يحيل أن يكون التحدي قد كان إلى ما ذكروه ، ومع الشرط الذي توهموه ، أن العرب قد كانت تعارض المعارضة ما هي وما شرطها فلو كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قد عدل بهم في تحديه لهم إلى ما لا يطالب بمثله ، لكان ينبغي أن يقولوا : إنك قد ظلمتنا وشرطت في معارضة الذي جئت به ما لا يشترط ، أو ما ليس بواجب أن يشترط وهو أن يكون النظم الذي تعارض به في أنسب معاني هذا الذي تحديت إلى معارضته ، فدع عنا هذا الشرط ثم اطلب فإنا نريك حينئذ مما قاله الأولون ، وقلناه وما نقوله في المستأنف ما يوازى نظم ما جئت به في الشرف والفضل ويضاهيه ، ولا يقصر عنه ، وفي هذا كفاية لمن كانت له أذن تعى وقلب يعقل » . وينهى رسالته تلك بقوله : « قد تم الذي أردته في جواب سؤالهم ، وبان بطلانه ، بما لا يبقى معه ، إن شاء اللّه ، لناظر ، إذا هو نصح نفسه وأذكى حسه ، ونظر نظر من يريد الدين ،